في إطار أنشطة برنامج الحماية والدعم المباشر، نفذت مؤسسة ملاذ لدعم المرأة تدريبًا بعنوان “أساسيات الحماية من العنف”، استهدف عددًا من أفراد الفئات الهشة بمحافظة بني سويف، بهدف تعزيز معارفهم ومهاراتهم الأساسية في الوقاية من العنف، وتمكينهم من التعرف على المواقف التي قد تعرضهم للخطر، وكيفية التصرف معها بطريقة آمنة.
ويأتي تنفيذ هذا التدريب في أعقاب إصدار مؤسسة ملاذ تقريرها الربع سنوي لرصد وتحليل وقائع العنف ضد النساء في مصر، والذي وثّق 128 واقعة عنف خلال الربع الثاني من عام 2026، في تأكيد على أهمية الانتقال من رصد الانتهاكات إلى تنفيذ تدخلات ميدانية تستهدف تعزيز الوقاية، وبناء قدرات الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، ونشر ثقافة الحماية داخل المجتمعات المحلية.
ركز التدريب على تبسيط مفهوم الحماية من العنف وربطه بالمواقف اليومية التي قد يواجهها المشاركون، حيث تناول التعريف بالعنف وأشكاله المختلفة، والفرق بين السلوك المقبول والسلوك المؤذي، وكيفية التعرف على مؤشرات الخطر المبكر، وأهمية وضع حدود آمنة في التعامل مع الآخرين، إلى جانب تنمية مهارات اتخاذ القرار السليم وطلب المساعدة من الأشخاص أو الجهات الموثوقة عند التعرض لأي شكل من أشكال العنف أو الاستغلال.
واعتمد التدريب على أساليب تعليمية تفاعلية تراعي طبيعة الفئة المستهدفة، لاسيما من الأميين وشبه الأميين، حيث تم استخدام سرد القصص، وتمثيل المواقف الحياتية، والمناقشات الجماعية، والأنشطة التطبيقية التي أتاحت للمشاركين التعبير عن خبراتهم اليومية، ومناقشة طرق التعامل مع المواقف المختلفة بصورة عملية ومبسطة.
وشهد التدريب تفاعلًا ملحوظًا من المشاركين، الذين ناقشوا مواقف واقعية من بيئتهم اليومية، وتدربوا على كيفية التمييز بين المواقف الآمنة وغير الآمنة، واختيار التصرف الأنسب في كل موقف، بما يسهم في تعزيز قدرتهم على حماية أنفسهم وأسرهم والحد من تعرضهم للعنف أو الاستغلال.
ويأتي هذا التدريب ضمن سلسلة من الأنشطة التي تنفذها مؤسسة ملاذ في إطار برنامج الحماية والدعم المباشر، والتي تستهدف تعزيز الوعي المجتمعي بمفاهيم الحماية، وبناء قدرات الفئات الهشة، ودعم قدرتها على الوصول إلى بيئة أكثر أمانًا واحترامًا للحقوق.
وفي هذا السياق، قالت رضوى الخولي، المدير التنفيذي لمؤسسة ملاذ: “أظهر تقرير المؤسسة الأخير أن العنف لم يعد مجرد وقائع متفرقة، بل أصبح نمطًا متكررًا يستدعي تعزيز جهود الوقاية إلى جانب الاستجابة. ومن هذا المنطلق، نحرص على أن تتحول نتائج الرصد والتحليل إلى برامج تدريبية ومبادرات ميدانية تساعد الفئات الهشة على اكتساب المعرفة والمهارات التي تمكنهم من التعرف على مؤشرات الخطر، واتخاذ قرارات أكثر أمانًا، وحماية أنفسهم من مختلف أشكال العنف والاستغلال.”
وتواصل مؤسسة ملاذ تنفيذ برامجها الهادفة إلى نشر ثقافة الحماية والوقاية، انطلاقًا من إيمانها بأن البيانات تمثل نقطة البداية، بينما يبقى العمل الميداني هو الطريق نحو إحداث أثر حقيقي في حياة الأفراد والمجتمعات، وبأن بناء الوعي والمهارات يمثل خط الدفاع الأول للحد من العنف وتعزيز كرامة الإنسان وحقه في العيش بأمان.

















