بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، تؤكد مؤسسة ملاذ لدعم المرأة أن التغيرات المناخية لم تعد قضية بيئية فحسب، بل أصبحت تحديًا تنمويًا وحقوقيًا متصاعدًا يهدد سبل العيش ويعمّق أوجه عدم المساواة، خاصة بالنسبة للنساء والفتيات اللاتي يتحملن أعباءً متزايدة نتيجة تدهور الموارد الطبيعية وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالمناخ.
وترى المؤسسة أن التصحر والجفاف من أكثر التحديات البيئية تأثيرًا على الفئات الأكثر هشاشة، حيث يؤديان إلى تراجع الإنتاج الزراعي، وزيادة الضغوط على الموارد المائية، وارتفاع معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي، وهي تداعيات تنعكس بصورة مباشرة على النساء، سواء داخل الأسرة أو في المجتمعات المحلية التي تعتمد بشكل أساسي على الموارد الطبيعية في تأمين سبل المعيشة.
وقالت رضوى الخولي، المدير التنفيذي لمؤسسة ملاذ لدعم المرأة: “تكشف أزمات التصحر والجفاف عن فجوات عميقة في العدالة الاجتماعية والمناخية، حيث تتحمل النساء أعباءً متزايدة نتيجة تراجع الموارد وارتفاع معدلات الهشاشة الاقتصادية، بينما لا تزال مشاركتهن في رسم السياسات وصناعة القرارات المناخية دون المستوى المطلوب.”
وأضافت: “إن مواجهة التصحر والجفاف لن تنجح من خلال الحلول البيئية وحدها، بل تتطلب سياسات تضع الإنسان في قلب الاستجابة، وتعترف بأن تمكين النساء وتعزيز مشاركتهن ليس خيارًا تنمويًا، وإنما ضرورة لتحقيق تنمية أكثر عدالة واستدامة.”
وأكدت المؤسسة أن بناء مجتمعات قادرة على التكيف مع آثار التغيرات المناخية يتطلب الاستثمار في قدرات النساء وتعزيز وصولهن إلى الموارد والفرص الاقتصادية وبرامج التدريب والتأهيل، فضلًا عن ضمان مشاركتهن الفاعلة في عمليات التخطيط وصنع القرار المتعلقة بإدارة الموارد الطبيعية والعمل المناخي.
كما شددت ملاذ على أن تحقيق العدالة المناخية لا يمكن فصله عن تحقيق العدالة الاجتماعية، وأن السياسات المناخية الفعالة هي تلك التي تراعي الفوارق والاحتياجات المختلفة للفئات الأكثر تأثرًا، وفي مقدمتها النساء والفتيات، وتعمل على إزالة العوائق التي تحد من مشاركتهن في التنمية وصناعة الحلول.
وفي هذا السياق، تدعو مؤسسة ملاذ الجهات المعنية وصناع القرار إلى دمج منظور النوع الاجتماعي في الاستراتيجيات الوطنية الخاصة بمكافحة التصحر والتكيف مع التغيرات المناخية، وتبني مقاربات تنموية أكثر شمولًا تضمن عدم ترك النساء والفتيات خلف الركب في مواجهة التحديات البيئية المتزايدة.
واختتمت المؤسسة بيانها بالتأكيد على أن مستقبلًا أكثر استدامة وعدالة لن يتحقق إلا من خلال سياسات تعترف بدور النساء كشريكات أساسيات في حماية الموارد الطبيعية وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود أمام الأزمات، مشددة على أن تمكين النساء يمثل جزءًا لا يتجزأ من أي استجابة جادة وفعالة للتحديات المناخية الراهنة.











