تتناول هذه الورقة ظاهرة الزواج الاستغلالي المؤقت للنساء والفتيات في مصر بوصفها إحدى صور الاستغلال التي قد تختبئ خلف علاقة تبدو، في ظاهرها، زواجًا مستوفيًا للإجراءات القانونية، بينما تقوم في بعض الحالات على استغلال الحاجة أو الفقر أو الهشاشة، أو الخداع، أو الإكراه، أو السيطرة، أو تحقيق منفعة مادية من الطرف الأكثر ضعفًا. وتطرح الورقة إشكالية أساسية مفادها أن التعامل مع هذه الوقائع باعتبارها مجرد خلافات أسرية أو نزاعات زوجية قد يحجب طبيعتها الاستغلالية ويؤدي إلى قصور في الحماية والمساءلة.
ولا تنطلق الورقة من افتراض أن كل زواج مؤقت أو قصير المدة يمثل جريمة اتجار أو استغلال، وإنما تميز بين العلاقة الرضائية من جهة، والعلاقة التي تنتفي فيها حرية الاختيار الفعلية أو تُستغل فيها هشاشة المرأة أو الفتاة لتحقيق منفعة للغير من جهة أخرى. ومن ثم، تعتمد الورقة على مجموعة من المؤشرات التحليلية التي تساعد على قراءة الوقائع بصورة أكثر دقة، وهي: استغلال الفقر أو الحاجة أو حالة الضعف؛ الإجبار أو حرمان المرأة من حرية الاختيار؛ الخداع أو التضليل؛ استغلال عدم التكافؤ في القوة أو المعرفة؛ السيطرة أو التهديد أو الابتزاز؛ تحقيق منفعة مادية أو عينية من استغلال المرأة؛ وتكرار أو تنظيم الاستغلال بما يكشف عن نمط يتجاوز الواقعة الفردية.
وتُظهر الدراسة أن خطورة هذه الظاهرة لا تكمن فقط في بعض صور الزواج نفسها، وإنما في المساحة الواقعة بين الاعتراف القانوني بالعلاقة وبين حقيقة الظروف التي نشأت واستمرت وانتهت فيها، فقد تكون الإجراءات الشكلية مكتملة، بينما تكون الإرادة التي قامت عليها العلاقة محل شك نتيجة الفقر الشديد، أو الحاجة الاقتصادية، أو صغر السن، أو الاعتماد على وسيط، أو وعود مضللة، أو تفاوت حاد في القوة والمعلومات، أو استخدام التهديد والسيطرة. ولذلك فإن سلامة الإجراء الشكلي لا تكفي وحدها لنفي وجود الاستغلال.
|
|
|












