في اليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات، أكدت مؤسسة ملاذ لدعم المرأة، أن التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده العالم لم يعد مجرد تطور تقني، بل أصبح تحولًا يمس بصورة مباشرة منظومات الحماية الاجتماعية والعدالة والوصول إلى الحقوق والخدمات الأساسية، خاصة بالنسبة للنساء والأطفال داخل البيئات الأكثر هشاشة وتأثرًا بالنزاعات الأسرية والاجتماعية.
وأوضحت المؤسسة أن التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة باتت تلعب دورًا متزايد الأهمية في تمكين النساء من الوصول إلى المعلومات القانونية والنفسية والاجتماعية، والحصول على الدعم والاستشارات والخدمات المختلفة بصورة أكثر سرعة وأمانًا، بما يعزز فرص الحماية والاستقرار ويقلل من العوائق المرتبطة بالخوف أو الوصمة الاجتماعية أو صعوبة الوصول إلى المؤسسات التقليدية.
وفي الوقت ذاته، حذّرت المؤسسة من التوسع المتزايد في أشكال العنف الرقمي والانتهاكات الإلكترونية التي تستهدف النساء والفتيات والأطفال، بما يشمل الابتزاز الإلكتروني، وانتهاك الخصوصية، والتشهير، والملاحقة الرقمية، والتنمر عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن هذه التهديدات أصبحت تمثل امتدادًا حقيقيًا لأشكال العنف الواقعي، وتترك آثارًا نفسية واجتماعية عميقة لا تقل خطورة عن الانتهاكات المباشرة.
وشددت المؤسسة على أن بناء مجتمع معلومات عادل وآمن لا يتحقق فقط عبر تطوير البنية التكنولوجية، وإنما يتطلب كذلك تعزيز الحماية القانونية والرقمية للمستخدمين، ورفع الوعي المجتمعي بأساليب الاستخدام الآمن للتكنولوجيا، وتوسيع نطاق الثقافة الرقمية، خاصة بين النساء والأطفال والفئات الأقل وصولًا للمعرفة والخدمات الإلكترونية.
وأكدت “ملاذ” أن الحق في الوصول الآمن للمعلومات والخدمات الرقمية بات جزءًا من منظومة الحقوق الأساسية، وأن العدالة الرقمية أصبحت عنصرًا محوريًا في حماية الفئات الأكثر احتياجًا، لاسيما في ظل الاعتماد المتزايد على المنصات الإلكترونية في التعليم والخدمات القانونية والدعم النفسي والاجتماعي والتواصل المؤسسي.
كما دعت المؤسسة إلى ضرورة تطوير سياسات أكثر شمولًا للتعامل مع الجرائم والانتهاكات الإلكترونية، وتعزيز آليات الإبلاغ والحماية الرقمية، إلى جانب دعم المبادرات التي تسهم في توفير محتوى توعوي موثوق يساعد النساء والأسر على التعامل الآمن مع الفضاء الرقمي.
واختتمت المؤسسة بيانها بالتأكيد على أن التكنولوجيا يجب أن تظل أداة للمعرفة والتمكين والحماية، لا وسيلة جديدة لتوسيع دوائر العنف أو الإقصاء أو التهديد، مشددة على أهمية العمل المشترك بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني والمنصات الرقمية لبناء بيئة إلكترونية أكثر أمانًا وعدالة وإنسانية للجميع.











