تُعد مشاركة الشباب في الحياة العامة أحد المؤشرات الأساسية على مدى شمول وعدالة أي مجتمع، وهي شرط أساسي لتحقيق تنمية مستدامة قائمة على الحقوق والمواطنة. فالشباب يتأثرون بشكل مباشر بالقرارات والسياسات العامة، ويملكون القدرة على الإسهام الفعّال في تطوير مجتمعاتهم.
شهد مفهوم المشاركة تحوّلًا خلال السنوات الأخيرة، فبات يشمل العمل التطوعي، والمبادرات المحلية، والمشاركة في الحوار المجتمعي، والمساهمة في القضايا العامة على المستوى المحلي، بعيدًا عن أي انحياز سياسي. هذا التحول يعكس إدراكًا متزايدًا بأن المشاركة هي ممارسة يومية ترتبط بالعدالة الاجتماعية وجودة الحياة.
غير أن مشاركة الشباب تواجه تحديات مرتبطة بالوصول إلى المعرفة، وغياب المساحات الآمنة، والضغوط الاقتصادية والاجتماعية، ما يؤدي أحيانًا إلى تراجع الانخراط أو اقتصار المشاركة على نشاطات محدودة وغير مستدامة.
ومن منظور حقوق الإنسان، لا يمكن فصل المشاركة عن الحق في التعبير، والحق في التنظيم، والوصول إلى المعلومات، والمساواة في الفرص. ويشكل توفير هذه الحقوق أساسًا لتمكين الشباب من الانخراط الفعّال والمسؤول في مجتمعاتهم، وتحويل الاهتمام بالقضايا العامة إلى ممارسة ملموسة تؤثر إيجابيًا على حياتهم والمجتمع.








