بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية، تؤكد مؤسسة ملاذ لدعم المرأة أن خطاب الكراهية ليس مجرد كلمات عابرة أو آراء متطرفة، بل هو أحد أخطر الأدوات التي تُستخدم لترسيخ التمييز وتقويض الحقوق وإقصاء الفئات الأكثر عرضة للتهميش، وفي مقدمتها النساء والفتيات.
فالكراهية لا تبدأ بالعنف، وإنما تسبقه وتمهد له، وعندما تُختزل النساء في صور نمطية مهينة، أو تُستخدم اللغة للتحقير من أدوارهن وقدراتهن، أو يُنظر إلى مطالبهن بالحقوق والمساواة باعتبارها تهديدًا، فإن ذلك يخلق بيئة تسمح بتبرير التمييز والتسامح مع أشكال مختلفة من العنف والإقصاء.
وتشير مؤسسة ملاذ إلى أن خطاب الكراهية ضد النساء لا يقتصر على العبارات المسيئة أو المحتوى التحريضي المباشر، بل يمتد إلى الخطابات والممارسات التي تنتقص من كرامتهن الإنسانية، أو تشكك في أهليتهن للمشاركة في الحياة العامة، أو تسعى إلى تقييد حضورهن في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتزداد خطورة هذه الممارسات عندما تتحول إلى أنماط متكررة ومقبولة اجتماعيًا، بما يساهم في إعادة إنتاج التمييز وتوسيع دوائر الإقصاء.
وفي عالم يشهد تصاعدًا في الاستقطاب وانتشار المعلومات المضللة عبر المنصات الرقمية، باتت النساء أكثر عرضة لحملات التشهير والتحريض والاستهداف القائم على النوع الاجتماعي، الأمر الذي لا يهدد سلامتهن وأمنهن فحسب، بل يؤثر أيضًا على مشاركتهن في المجال العام ويحد من فرصهن في التعبير عن آرائهن والدفاع عن حقوقهن.
وتؤكد المؤسسة أن مكافحة خطاب الكراهية لا يمكن أن تقتصر على إزالة المحتوى المسيء أو معاقبة مرتكبيه، بل تتطلب معالجة الجذور التي تغذيه، وفي مقدمتها التمييز وعدم المساواة والصور النمطية السلبية. كما تستدعي تعزيز ثقافة احترام التنوع والاختلاف، وترسيخ قيم المساواة والكرامة الإنسانية، ودعم الخطاب العام الذي يقوم على الحقوق والعدالة وعدم التمييز.
وفي هذا اليوم الدولي، تدعو مؤسسة ملاذ لدعم المرأة إلى تضافر جهود المؤسسات العامة ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية لمواجهة خطاب الكراهية بكافة أشكاله، والعمل على بناء بيئة أكثر أمانًا وإنصافًا واحترامًا للحقوق والحريات.
وتجدد المؤسسة تأكيدها أن حماية النساء من خطاب الكراهية ليست قضية تخص النساء وحدهن، بل هي جزء أصيل من حماية حقوق الإنسان وتعزيز التماسك المجتمعي وبناء مجتمعات أكثر عدالة ومساواة، فالمجتمعات التي تتسامح مع الكراهية تفتح الباب أمام المزيد من التمييز والعنف، أما المجتمعات التي تحمي الكرامة الإنسانية للجميع فهي الأقدر على تحقيق التنمية والاستقرار والسلام.











