بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عمل الأطفال، الذي يوافق 12 يونيو من كل عام، تؤكد مؤسسة ملاذ لدعم المرأة أن عمالة الأطفال تمثل أحد أخطر الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، لما تتركه من آثار سلبية ممتدة على حقوقهم في التعليم والصحة والنمو السليم، فضلًا عن تأثيرها المباشر على فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل.
وأوضحت المؤسسة أن القضاء على عمالة الأطفال لا يقتصر على تطبيق القوانين والرقابة على سوق العمل فحسب، بل يتطلب معالجة الأسباب الجذرية التي تدفع الأسر إلى الدفع بأطفالها إلى سوق العمل، وفي مقدمتها الفقر، والتسرب من التعليم، وضعف شبكات الحماية الاجتماعية، والأزمات الاقتصادية التي تزيد من هشاشة الأسر الأكثر احتياجًا.
وأكدت ملاذ أن الدستور المصري يكفل حماية الأطفال من جميع أشكال الاستغلال الاقتصادي والعمل الذي يضر بصحتهم أو تعليمهم أو نموهم، كما يجرم قانون الطفل العديد من صور تشغيل الأطفال المخالفة للقانون، إلا أن استمرار وجود الأطفال في أعمال خطرة أو شاقة أو في سن مبكر يستدعي مزيدًا من الجهود الحكومية والمجتمعية لضمان التنفيذ الفعلي للتشريعات القائمة.
وأشارت المؤسسة إلى أن مصر طرف في عدد من الاتفاقيات الدولية الملزمة ذات الصلة بحماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي، وفي مقدمتها منظمة العمل الدولية اتفاقية الحد الأدنى لسن الاستخدام رقم 138 واتفاقية أسوأ أشكال عمل الأطفال رقم 182، فضلًا عن الأمم المتحدة اتفاقية حقوق الطفل التي تؤكد حق الأطفال في الحماية من الاستغلال الاقتصادي ومن أي عمل قد يكون خطيرًا أو يعرقل تعليمهم أو يضر بصحتهم ونموهم.
وأضافت المؤسسة أن ملف حماية الأطفال من عمالة الأطفال والاستغلال الاقتصادي كان حاضرًا ضمن التوصيات المقدمة إلى مصر خلال آلية الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان (UPR)، حيث دعت عدة دول إلى مواصلة تعزيز التدابير الرامية إلى حماية الأطفال، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية، وضمان الوصول العادل إلى التعليم الجيد، وتعزيز إنفاذ التشريعات الخاصة بحماية الأطفال من الاستغلال والعمل الخطر.
وشددت ملاذ على أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وخاصة الهدف الرابع الخاص بالتعليم الجيد، والهدف الثامن المتعلق بالعمل اللائق والنمو الاقتصادي، يظل مرتبطًا بشكل وثيق بالقضاء على عمالة الأطفال وضمان بقاء الأطفال داخل المنظومة التعليمية، باعتبار التعليم الأداة الأهم لكسر دوائر الفقر المتوارثة وتحقيق العدالة الاجتماعية.
وفي هذا السياق، تدعو مؤسسة ملاذ لدعم المرأة إلى:
- تعزيز برامج الحماية الاجتماعية الموجهة للأسر الأكثر احتياجًا للحد من الدوافع الاقتصادية لعمالة الأطفال.
- دعم جهود منع التسرب من التعليم وتحسين جودة العملية التعليمية خاصة في المناطق الأكثر فقرًا.
- تكثيف حملات التفتيش والرقابة على أماكن العمل لرصد ومنع تشغيل الأطفال المخالفة للقانون.
- تطوير قواعد بيانات وطنية دقيقة لرصد أوضاع الأطفال المعرضين لخطر العمل والاستغلال الاقتصادي.
- تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية لضمان حماية الأطفال وإعادة دمج المتسربين منهم في التعليم.
- رفع الوعي المجتمعي بمخاطر عمالة الأطفال وآثارها السلبية على مستقبل الأطفال والمجتمع.
واختتمت المؤسسة بيانها بالتأكيد على أن حماية الأطفال من العمل المبكر ليست فقط التزامًا قانونيًا أو دوليًا، بل استثمارًا في مستقبل مصر، وأن بناء مجتمع أكثر عدالة واستدامة يبدأ بضمان حق كل طفل في التعليم والحماية والنمو في بيئة آمنة تتيح له تحقيق كامل إمكاناته بعيدًا عن الاستغلال والعمل القسري.











