تقدم مؤسسة ملاذ لدعم المرأة هذه الورقة باعتبارها رؤية تطويرية لإعادة النظر في الإطار القانوني والإجرائي المنظم لقضايا الأحوال الشخصية، بما يعزز من مستوى الحماية المقدمة للطفل داخل بيئات النزاع الأسري، ويضمن دعم استقراره النفسي والاجتماعي في مراحل ما بعد الانفصال، في ظل ما تنتجه هذه النزاعات من آثار ممتدة تتجاوز أطراف الخصومة المباشرة.
وتنطلق هذه الرؤية من إدراك أن النزاعات الأسرية، في صورتها الممتدة، لم تعد تقتصر على كونها خلافات قانونية بين أطراف، وإنما أصبحت بيئات ضاغطة تنعكس بشكل مباشر وعميق على الأطفال باعتبارهم الفئة الأكثر هشاشة داخل هذه المنظومة، رغم عدم كونهم طرفًا أصيلًا في النزاع. وتظهر هذه الانعكاسات في مستويات متعددة تشمل الاستقرار النفسي، والسلوك الاجتماعي، والتحصيل التعليمي، وهو ما يجعل التعامل مع ملف الطفل داخل هذه القضايا ضرورة تنظيمية وإنسانية في آن واحد، وليس مجرد امتداد جانبي للإجراءات القانونية.
وفي هذا السياق، تشير الورقة إلى أن الإطار الحالي المنظم لقضايا الأحوال الشخصية لا يزال يركز بشكل أساسي على إدارة العلاقة القانونية بين الأطراف، في حين يظل التعامل مع الطفل قائمًا في الغالب على منظور غير مستقل، يفتقر إلى منظومة متكاملة تتيح تقييم احتياجاته بشكل دقيق، أو قياس الأثر الفعلي للنزاع عليه بصورة منهجية ومستمرة. وهو ما يخلق فجوة بين الهدف المعلن المتمثل في حماية “مصلحة الطفل الفضلى”، وبين الأدوات الإجرائية القادرة على ترجمة هذا المبدأ إلى واقع عملي داخل منظومة التقاضي.
|
|
|












